الشيخ الطوسي

226

التبيان في تفسير القرآن

على تصرف أحواله مما يسر في نفسه اي يخفيه أو يعلنه أو يستتر بالليل أو يسرب بالنهار ، كل ذلك سواء في ظهوره له ، فيجب ان يحذر من هذه صفته ، ويعلم انه يأتي بالآيات بحسب ما يعلمه من مصلحة خلقه . وقال الزجاج : المعنى ان الظاهر في الطرقات والمستخفي في الظلمات والجاهر بنطقه والمضمر في نفسه في معلوم الله " سواء " اي ليس ببعض ذلك اعلم من بعض . وقال الحسن : " سارب بالنهار " اي مستتر فيه . وقال قطرب : يجوز أن يكون معنى " مستخف بالليل " اي ظاهر بالليل " وسارب بالنهار " اي مستتر فيه . قال الزجاج : هذا جائز في اللغة ، يقال منه انسرب الوحش إذا دخل في كناسه . وقال أبو رجاء : السارب الذاهب على وجهه ، يقال انسرب فلان انسرابا . وقال ابن عباس وقتادة : السارب الظاهر من خفى كان فيه . ويقال : فلان سارب في مذهبه اي ظاهر يقال : خلا سربه اي طريقه ، ويقال : فلان آمن في سر به بالفتح والخفض معا قال قيس بن الخطيم : أنى سربت وكنت غير سروب * وتقرب الأحلام غير قريب ( 1 ) وقال قوم : السارب الذي يسلك في سربه اي في مذهبه ، يقال منه : سرب يسرب سروبا . وقال بعضهم السارب الجاري في خروجه إلى الامر بسرعة * يقال انسرب الماء من خروز القربة ، قال ذو الرمة : ما بال عينك منها الماء منسكب * كأنها من كلى مفرية سرب ( 2 ) فالاستخفاء طلب الاختفاء ، خفي يخفى نقيض ظهره يظهر ظهورا . واختفى اختفاء وأخفاه إخفاه ، وتخفى تخفيا . والاسرار إخفاء المعنى في النفس ، فأسر القول معناه أخفى في نفسه ، والجهر رفع الصوت بالقول ، يقال : لصوته جهارة اي قوة في رفعه إياه ، وهو يجاهر بأمره اي يظهره ويعلنه . والسواء هو

--> ( 1 ) اللسان ( سرب ) . ( 2 ) مجمع البيان 3 : 279 واللسان ( سرب ) والطبري 13 : 66 وروايته . ( تنسكب ) بدر ( منسكب ) .